العلامة المجلسي
113
بحار الأنوار
وعدم حسن الاجتناب عما أحل الله ، ويحتمل أن يكون باعتقاد التحريم أو المرجوحية فلا ينافي الترك للتزهد ولئلا يصير سببا للنوم والكسل وقساوة القلب ، ولهذا نقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما أكل خبز الحنطة ولا شبع من خبز الشعير ، وزهد أمير المؤمنين عليه السلام مشهور ، ولكن ينبغي أن يكون ذلك باعتقاد التأسي إلا أنه إذا اجتنب لبعض الفوائد مثل كونه سببا لقلة النوم وإصلاح النفس وتذليلها فالظاهر أنه لا بأس به مع اعتقاد الحلية انتهى . ( 1 ) وقال في المجمع : روي أن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : نزلت في علي عليه السلام وبلال وعثمان بن مظعون ، فاما علي فإنه حلف أن لا ينام الليل أبدا إلا ما شاء الله ، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا ، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا . وقال ابن عباس : يريد من طيبات الرزق اللحم وغيره . " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " هذا استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه ، وتقديره : أيها المؤمنون بالله لا تضيعوا ايمانكم بالتقصير في التقوى فتكون عليكم الحسرة العظمى واتقوا في تحريم ما أحل الله لكم وفي جميع معاصيه من به تؤمنون وهو الله سبحانه ، وفي هاتين الآيتين دلالة على كراهة التخلي والتفرد والتوحش والخروج عما عليه الجمهور في التأهل وطلب الولد وعمارة الأرض ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال : إن المؤمن حلو يحب الحلاوة ، وقال : إن في بطن المؤمن زاوية لا يملاها إلا الحلواء . ( 2 ) " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح " في المجمع أي إثم وحرج " فيما طعموا " من الخمر والميسر قبل نزول التحريم . وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : " فيما طعموا من الحلال " وهذه اللفظة صالحة للاكل والشرب جميعا ، روي عن ابن
--> ( 1 ) زبدة البيان 621 - 622 ط المكتبة المرتضوية . ( 2 ) مجمع البيان : 3 236 .